الشيخ علي الكوراني العاملي

94

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

هذا غير واحد ، فأيكم يأخذ عائشة بسهمه ؟ فقالوا : يا أمير المؤمنين أصبت وأخطأنا وعلمت وجهلنا فنحن نستغفر الله تعالى ) ! لكن حرقوصاً ، وعَبَّاداً ، ومسعر بن فدكي ، وعبد الله بن وهب الراسبي ، وغيرهم من قيادات الخوارج لم يقتنعوا ! وواصلوا عملهم في نشر أفكارهم ووجدوا أتباعاً على شاكلتهم ، وكثروا في البصرة والكوفة والأهواز ومناطق أخرى ، وشاركوا مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حرب صفين ، وهم يحملون أفكارهم العنيفة التي تُكفِّر من خالفهم ! وكانوا الجمهور الذين لعب بعقولهم الأشعث ودفعهم إلى مواجهة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فطالبوه أن يوقف القتال ويقبل التحكيم وإلا قتلوه أو سلموه إلى معاوية ! ثم بعد توقيع وثيقة التحكيم انقلبوا رأساً على عقب ، وقالوا إنهم كفروا بقبولهم تحكيم الرجال في دين الله ، والآن تابوا ورجعوا إلى الإسلام ، وطلبوا من علي ( عليه السلام ) أن يتوب ويرجع ليكونوا معه ! وتدل الرواية التالية على تأثير حرقوص على عروة بن أدية التميمي وأمثاله ! قال الطبري ( 4 / 38 ) : ( خرج الأشعث بذلك الكتاب يقرؤه على الناس ويعرضه عليهم فيقرؤونه ، حتى مرَّ به على طائفة من بني تميم فيهم عروة بن أدية وهو أخو أبي بلال ، فقرأه عليهم ، فقال عروة بن أدية : تحكِّمون في أمر الله عز وجل الرجال ! لا حُكْمَ إلا لله ، ثم شدَّ بسيفه فضرب به عجز دابته ضربةً خفيفة ، واندفعت الدابة وصاح به أصحابه : أن املك يدك ، فرجع فغضب للأشعث قومه وناسٌ كثير من أهل اليمن ، فمشى الأحنف بن قيس السعدي ، ومعقل بن قيس الرياحي ، ومسعر بن فدكي ، وناس كثير من بني تميم ، فتنصلوا إليه واعتذروا فقبل وصفح ) ! وكان حرقوص معهم ، لكنه ابتعد ولم يعتذر للأشعث ، وكان يجيد الخنْس . 12 . كان حرقوص يخنس وهو موجود : فقد كان حاضراً في صفين لكن لا تجد له خبراً حتى تم التحكيم فجاء إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) معترضاً ورفع شعار التحكيم ! قال الطبري ( 4 / 52 ) : ( عن عون بن أبي جحيفة أن علياً لما أراد أن يبعث أبا موسى للحكومة أتاه رجلان من الخوارج : زرعة بن البرج الطائي وحرقوص بن زهير